شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص150

مكتبة القاهرة

قاما خلف الإمام والمرأة خلفهما. كما روى أنس «، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم، قال: فصففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم انصرف» . متفق عليه.

وإن كانت فرضا جعل الرجل عن يمينه، والغلام عن يساره، كما فعل عبد الله بن مسعود بعلقمة والأسود ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك رواه أبو داود. وإن وقفا جميعا عن يمينه فلا بأس، وإن وقفا وراءه فروى الأثرم أن أحمد توقف في هذه المسألة، وقال: ما أدري. فذكر له حديث أنس. فقال: ذاك في التطوع. واختلف أصحابنا فيه، فقال بعضهم: لا يصح؛ لأن الصبي لا يصلح إماما للرجال في الفرائض فلم يصافهم كالمرأة.

وقال ابن عقيل: يصح؛ لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض، كالمتنفل يقف مع المفترض، ولا يشترط في صحة مصافته صحة إمامته، بدليل الفاسق والعبد والمسافر في الجمعة، والمفترض مع المتنفل، ويفارق المرأة؛ لأنه يصح أن يصاف الرجال في التطوع ويؤمهم فيه في رواية، بخلاف المرأة. وقال الحسن في ثلاثة أحدهم امرأة: يقومون متواترين، بعضهم خلف بعض. ولنا، حديث أنس، وهو قول أكثر أهل العلم، لا نعلم أحدا خالف فيه، إلا الحسن، واتباع السنة أولى، وقول الحسن يفضي إلى وقوف الرجل وحده فذا، ويرده حديث وابصة وعلي بن شيبان. وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى فصف الرجال، ثم صف خلفهم الغلمان» . رواه أبو داود. (1149) فصل: وإن وقفت المرأة في صف الرجال كره، ولم تبطل صلاتها، ولا صلاة من يليها. وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو بكر: تبطل صلاة من يليها ومن خلفها دونها. وهذا قول أبي حنيفة لأنه منهي عن الوقوف إلى جانبها، أشبه ما لو وقف بين يدي الإمام. ولنا، أنها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته، فكذلك في الصلاة، وقد ثبت أن عائشة كانت تعترض بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائمة وهو يصلي. وقولهم: إنه منهي قلنا: هي المنهية عن الوقوف مع الرجال، ولم تفسد صلاتها، فصلاة من يليها أولى.

[مسألة صاحب البيت أحق بالإمامة]

(1150) مسألة: قال: (وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان) . وجملته أن الجماعة إذا أقيمت في بيت، فصاحبه أولى بالإمامة من غيره، وإن كان فيه من هو أقرأ منه وأفقه، إذا كان ممن يمكنه إمامتهم، وتصح صلاتهم وراءه، فعل ذلك ابن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وقد ذكرنا حديثهم، وبه قال عطاء، والشافعي. ولا نعلم فيه خلافا، والأصل فيه قول النبي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية