المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص165
مكتبة القاهرة
وذلك لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة، فلا يلحق بها غيرها، وكان ذلك للخليفة؛ لأن خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم مقامه
[فصل يجوز للعاجز عن القيام أن يؤم مثله]
(1184) فصل: ويجوز للعاجز عن القيام أن يؤم مثله؛ لأنه إذا أم القادرين على القيام فمثله أولى، ولا يشترط في اقتدائهم به أن يكون إماما راتبا، ولا مرجوا زوال مرضه؛ لأنه ليس في إمامته لهم ترك ركن مقدور عليه، بخلاف إمامته للقادرين على القيام.
[فصل لا يجوز لتارك ركن من الأفعال إمامة أحد]
(1185) فصل: ولا يجوز لتارك ركن من الأفعال إمامة أحد، كالمضطجع، والعاجز عن الركوع والسجود. وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك. وقال الشافعي: يجوز؛ لأنه فعل أجازه المرض، فلم يغير حكم الائتمام، كالقاعد بالقيام. ولنا أنه أخل بركن لا يسقط في النافلة، فلم يجز للقادر عليه الائتمام به، كالقارئ بالأمي، وحكم القيام حق بدليل سقوطه في النافلة، وعن المقتدين بالعاجز، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس، ولا خلاف في أن المصلي خلف المضطجع لا يضطجع. فأما إن أم مثله، فقياس المذهب صحته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في المطر بالإيماء، والعراة يصلون جماعة بالإيماء، وكذلك حال المسايفة.
[فصل ائتمام المتوضئ بالمتيمم]
(1186) فصل: ويصح ائتمام المتوضئ، بالمتيمم لا أعلم فيه خلافا؛ لأن عمرو بن العاص صلى بأصحابه متيمما، وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره. وأم ابن عباس أصحابه متيمما، وفيهم عمار بن ياسر، في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكروه. ولأنه متطهر طهارة صحيحة، فأشبه المتوضئ. ولا يصح ائتمام الصحيح بمن به سلس البول، ولا غير المستحاضة بها: لأنهما يصليان مع خروج الحدث من غير طهارة له، بخلاف المتيمم. فأما من كانت عليه نجاسة، فإن كانت على بدنه فتيمم لها، جاز للطاهر الائتمام به عند القاضي؛ لأنه كالمتيمم للحدث.
وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز الائتمام به؛ لأنه أوجب عليه الإعادة. وإن كانت على ثوبه، لم يصح الائتمام به؛ لأنه تارك لشرط. ولا يجوز ائتمام المتوضئ ولا المتيمم
#
