المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص166
مكتبة القاهرة
بعادم الماء والتراب، واللابس بالعاري، ولا القادر على الاستقبال بالعاجز عنه؛ لأنه تارك لشرط يقدر عليه المأموم، فأشبه المعافى بمن به سلس البول. ويصح ائتمام كل واحد من هؤلاء بمثله؛ لأن العراة يصلون جماعة، وقد سبق هذا.
[فصل صلاة المفترض خلف المتنفل]
(1187) فصل: وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان: إحداهما: لا تصح. نص عليه أحمد، في رواية أبي الحارث، وحنبل. واختارها أكثر أصحابنا. وهذا قول الزهري، ومالك، وأصحاب الرأي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» . متفق عليه. ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام، أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر.
والثانية: يجوز. نقلها إسماعيل بن سعيد. ونقل أبو داود، قال: سمعت أحمد سئل عن رجل صلى العصر، ثم جاء فنسي، فتقدم يصلي بقوم تلك الصلاة، ثم ذكر لما أن صلى ركعة، فمضى في صلاته؟ قال: لا بأس.
وهذا قول عطاء، وطاوس، وأبي رجاء، والأوزاعي، والشافعي، وسليمان بن حرب، وأبي ثور، وابن المنذر، وأبي إسحاق الجوزجاني، وهي أصح؛ لما روى جابر بن عبد الله، «أن معاذا كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة» . متفق عليه. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، ثم سلم» . رواه أبو داود، والأثرم.
والثانية منهما تقع نافلة، وقد أم بها مفترضين. وروي عن أبي خلدة، قال: أتينا أبا رجاء لنصلي معه الأولى، فوجدناه قد صلى، فقلنا: جئناك لنصلي معك. فقال: قد صلينا ولكن لا أخيبكم، فأقام فصلى وصلينا معه. رواه الأثرم. ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال، فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى، كالمتنفل خلف المفترض.
فأما حديثهم فالمراد به، لا تختلفوا عليه في الأفعال، بدليل قوله: «فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» . ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما،، وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة، ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة.
فصل: ولا يختلف المذهب في صحة صلاة المتنفل وراء المفترض. ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا، وقد دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:: «ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه» . والأحاديث التي في إعادة الجماعة، ولأن صلاة المأموم تتأدى بنية الإمام، بدليل ما لو نوى مكتوبة، فبان قبل وقتها.
#
