المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص179
مكتبة القاهرة
قرامك، فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي» . رواه البخاري. وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما أيده الله تعالى به من العصمة والخشوع، يشغله ذلك، فغيره من الناس أولى.
[فصل الصلاة وأمامه امرأة تصلي]
(1216) فصل: ويكره أن يصلي وأمامه امرأة؛ تصلي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أخروهن من حيث أخرهن الله» . فأما في غير الصلاة فلا يكره؛ لخبر عائشة. وروى أبو حفص، بإسناده، عن أم سلمة، قالت: كان فراشي حيال مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإن كانت عن يمينه أو يساره، لم يكره، وإن كانت في صلاة. وكره أحمد أن يصلي وبين يديه كافر. وروي ذلك عن إسحاق؛ لأن المشركين نجس.
[فصل لا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة]
(1217) فصل: ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعطاء، ومجاهد. قال الأثرم، قيل لأحمد: الرجل يصلي بمكة، ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة. قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، كأن مكة مخصوصة. وذلك لما روى كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده المطلب، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حيال الحجر، والناس يمرون بين يديه. رواه الخلال بإسناده. وروى الأثرم، بإسناده عن المطلب، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من سعيه، جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة، فصلى ركعتيه في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطواف أحد.
وقال ابن أبي عمار: رأيت ابن الزبير جاء يصلي، والطواف بينه وبين القبلة، تمر المرأة بين يديه، فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع قدمها. رواه حنبل، في كتاب " المناسك ".
وقال المعتمر، قلت لطاوس: الرجل يصلي - يعني بمكة - فيمر بين يديه الرجل والمرأة؟ فقال: أولا يرى الناس بعضهم بعضا. وإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس
#
