شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص25

مكتبة القاهرة

قلنا: جلسة الاستراحة، مسنونة أو لم نقل ذلك؛ لأنه لم يردها بجلوسه، إنما أراد غيرها فكان سهوا. ويحتمل أن لا يلزمه؛ لأنه فعل لو تعمده لم تبطل صلاته، فلا يسجد لسهوه، كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة

[فصل جهر المصلي في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر]

(912) فصل: قوله أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر. وجملة ذلك أن الجهر والإخفات - في موضعهما - من سنن الصلاة، لا تبطل الصلاة بتركه عمدا وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله؟ فيه عن أحمد روايتان: إحداهما، لا يشرع قال الحسن، وعطاء، وسالم، ومجاهد، والقاسم، والشعبي، والحاكم: لا سهو عليه.

وجهر أنس في الظهر والعصر ولم يسجد، وكذلك علقمة والأسود. وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي؛ لأنه سنة، فلا يشرع السجود لتركه اليدين. والثانية يشرع وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة في الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ولأنه أخل بسنة قولية، فشرع السجود لها، كترك القنوت وما ذكروه يبطل بالقنوت، وبالتشهد الأول، فإنه عند الشافعي سنة ويسجد تاركه، فإذا قلنا بهذا كان السجود مستحبا غير واجب نص عليه أحمد. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل سها، فجهر فيما يخافت فيه، فهل عليه سجدتا السهو؟ قال: أما عليه فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد.

وذكر أبو عبد الله الحديث عن عمر، أو غيره، أنه كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر قال: وأنس جهر فلم يسجد. وقال: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال صالح: قال أبي إن سجد فلا بأس وإن لم يسجد فليس عليه. ولأنه جبر لما ليس بواجب، فلم يكن واجبا كسائر السنن

[فصل صلى خمسا في صلاة رباعية]

(913) فصل: قوله أو صلى خمسا يعني في صلاة رباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في الرباعية، أو إلى الرابعة في المغرب، أو إلى الثالثة في الصبح، لزمه الرجوع متى ما ذكر، فيجلس؛ فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو، ثم يسلم وإن كان تشهد، ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه، ثم سجد للسهو. وسلم وإن لم يكن تشهد، تشهد وسجد للسهو، ثم سلم.

فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة، سجد سجدتين، عقيب ذكره، وتشهد وصلاته صحيحة. وبهذا قال علقمة والحسن، وعطاء، والزهري، والنخعي، ومالك، والليث، والشافعي، وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد، جلس للتشهد وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد، صحت صلاته، ويضيف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية