المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص26
مكتبة القاهرة
إلى الزيادة أخرى، لتكون نافلة.
فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه، وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة، ونحوه قال حماد بن أبي سليمان. وقال قتادة، والأوزاعي، في من صلى المغرب أربعا: يضيف إليها أخرى، فتكون الركعتان تطوعا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد في من سجد سجدتين «فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة» رواه أبو داود، وابن ماجه. وفي رواية «فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته» رواه مسلم
ولنا: ما روى عبد الله بن مسعود، قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا قالوا: فإنك قد صليت خمسا فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» . وفي رواية قال: «إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو» . وفي رواية، فقال «فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه كله مسلم
والظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجلس عقيب الرابعة؛ لأنه لم ينقل، ولأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا، ولم يضف إلى الخامسة أخرى. وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا، فإنه جعل الزائدة نافلة، من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس، وجعل السجدتين يشفعانها، ولم يضم إليها ركعة أخرى، وهذا كله خلاف لما قالوه، فقد خالفوا الخبرين جميعا، وقولنا يوافق الخبرين جميعا. والحمد لله رب العالمين.
[مسألة نسي أن عليه سجود سهو]
(914) مسألة: قال (فإن نسي أن عليه سجود سهو وسلم، كبر وسجد سجدتي السهو، وتشهد، وسلم، ما كان في المسجد وإن تكلم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بعد السلام والكلام) . الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول: (915) الفصل: الأول: أنه إذا نسي سجود السهو، ثم ذكره قبل طول الفصل في المسجد فإنه يسجد، سواء تكلم أو لم يتكلم وبهذا قال مالك، والأوزاعي والشافعي، وأبو ثور. وكان الحسن، وابن سيرين يقولان: إذا صرف وجهه عن القبلة، لم يبن، ولم يسجد. وقال: أبو حنيفة: إن تكلم بعد الصلاة، سقط عنه سجود السهو ولأنه أتى بما ينافيها، فأشبه ما لو أحدث.
ولنا ما روى ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بعد السلام والكلام» . رواه مسلم وأيضا الحديث الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه، فإنه - عليه الصلاة والسلام - تكلم، وتكلم المأمومون، ثم
#
