شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص86

مكتبة القاهرة

ابن عمر.

وقوله: «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» . رواه أبو داود. وقالت عائشة: وهم عمر إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها. ولنا ما ذكرنا من الأحاديث في أول الباب، وهي صحيحة صريحة، والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له، بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه، وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول، فإنه مثبت لروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول برأيها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أصح من قولها، ثم هي قد روت ذلك أيضا، فروى ذكوان مولى عائشة، أنها حدثته، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر، وينهى عنه» . رواه أبو داود، فكيف يقبل ردها لما قد أقرت بصحته، وقد رواه أبو سعيد، وعمرو بن عبسة، وأبو هريرة، وابن عمر، والصنابحي، وأم سلمة، كنحو رواية عمر، فلا يترك هذا بمجرد رأي مختلف متناقض.

(1027) فصل: والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فمن لم يصل أبيح له التنفل، وإن صلى غيره. ومن صلى العصر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه. لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر. فأما النهي بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر، وبهذا قال سعيد بن المسيب، والعلاء بن زياد، وحميد بن عبد الرحمن، وأصحاب الرأي. وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك. يعني التطوع بعد طلوع الفجر. ورويت كراهته عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو.

وعن أحمد رواية أخرى، أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر. وروي نحو ذلك عن الحسن، والشافعي؛ لما روى أبو سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» . رواه مسلم، وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ. وفي حديث عمرو بن عبسة قال: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة، كذا» رواه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «قلت يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قدر رمح أو رمحين» . ولأن لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصر علق على الصلاة دون وقتها، فكذلك الفجر، ولأنه وقت نهي بعد صلاة، فيتعلق بفعلها، كبعد العصر. والمشهور في المذهب الأول؛ لما روى «يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» . رواه أبو داود، وفي لفظ:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية