المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص98
مكتبة القاهرة
أبو الخطاب: تستحب المداومة عليها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بها أصحابه. وقال: «من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» . قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث النهاس بن قهم. ولأن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه.
[فصل صلاة التسبيح]
(1044) فصل: فأما صلاة التسبيح، فإن أحمد قال: ما يعجبني. قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر. وقد روي عن ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب: يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته عشر خصال؛ أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القرآن، قلت سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا، فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد، فتقولها عشرا. ثم ترفع رأسك، فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة» رواه أبو داود، والترمذي. ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها، ولم يرها مستحبة، وإن فعلها إنسان فلا بأس؛ فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها.
[فصل في صلاة الاستخارة]
(1045) فصل: في صلاة الاستخارة: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله -، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به ويسمي حاجته» . أخرجه البخاري.
#
