المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص4
مكتبة القاهرة
الكتان، والقثاء، والخيار، أو حب البقول، كالرشاد، وحب الفجل، والقرطم، والترمس، والسمسم، وسائر الحبوب، وتجب أيضا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار، كالتمر، والزبيب، والمشمش، واللوز، والفستق، والبندق. ولا زكاة في سائر الفواكه، كالخوخ، والإجاص، والكمثرى، والتفاح، والمشمش، والتين، والجوز. ولا في الخضر، كالقثاء، والخيار، والباذنجان.، واللفت، والجزر.
وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها، ونحوه قول أبي يوسف ومحمد، فإنهما قالا: لا شيء فيما تخرجه الأرض، إلا ما كانت له ثمرة باقية، يبلغ مكيلها خمسة أوسق. وقال أبو عبد الله بن حامد: لا شيء في الأبازير، ولا البزور، ولا حب البقول. ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتا أو أدما؛ لأن ما عداه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الأصلي. وقال مالك، والشافعي: لا زكاة في ثمر، إلا التمر والزبيب، ولا في حب، إلا ما كان قوتا في حالة الاختيار لذلك، إلا في الزيتون، على اختلاف.
وحكي عن أحمد: إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وهذا قول ابن عمر، وموسى بن طلحة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والحسن بن صالح وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وأبي عبيد.
والسلت: نوع من الشعير. ووافقهم إبراهيم، وزاد الذرة. ووافقهم ابن عباس، وزاد الزيتون؛ لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه، ولا المجمع عليه، فيبقى على الأصل. وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «إنما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب.» وفي رواية، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والعشر في التمر والزبيب، والحنطة والشعير» . وعن موسى بن طلحة، عن عمر، أنه قال: «إنما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.» وعن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب» . رواهن كلهن الدارقطني.
ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع، ولا هو
#
