المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص87
مكتبة القاهرة
من غالب قوت البلد وذكرنا قول الشافعي. ولنا: أن خبر الصدقة ورد بحرف التخيير بين هذه الأصناف، فوجب التخيير فيه، ولأنه عدل إلى منصوص عليه، فجاز، كما لو عدل إلى الأعلى، والغنى يحصل بدفع قوت من الأجناس، ويدل على ما ذكرنا أنه خير بين التمر والزبيب والأقط، قوتا لأهل المدينة، فدل على أنه لا يعتبر أن يكون قوتا للمخرج.
[مسألة لا تجزئ القيمة في صدقة الفطر]
(1966) مسألة: قال: (ومن أعطى القيمة، لم تجزئه) قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع: أعطي دراهم - يعني في صدقة الفطر - قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال أبو طالب، قال لي أحمد لا يعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون، عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال يدعون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون قال فلان، قال ابن عمر: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] . وقال قوم يردون السنن: قال فلان، قال فلان. وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات. وبه قال مالك، والشافعي وقال الثوري، وأبو حنيفة: يجوز. وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وقد روي عن أحمد مثل قولهم، فيما عدا الفطرة.
وقال أبو داود: سئل أحمد، عن رجل باع ثمرة نخله. قال: عشره على الذي باعه. قيل له: فيخرج ثمرا، أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج ثمرا، وإن شاء أخرج من الثمن. وهذا دليل على جواز إخراج القيم. ووجهه قول معاذ لأهل اليمن: ائتوني بخميص أو لبيس آخذه منكم، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة. وقال سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو، وعن طاوس، قال لما قدم معاذ اليمن، قال: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين، بالمدينة.
قال: وحدثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، قال كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم. ولأن المقصود دفع الحاجة، ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال ولنا، قول ابن عمر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعا من تمر، وصاعا من شعير» فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم» . وهو وارد بيانا لمجمل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فتكون
#
