شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص88

مكتبة القاهرة

الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض الصدقة على هذا الوجه، وأمر بها أن تؤدى، ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات أنه قال: «هذه الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر بها أن تؤدى. وكان فيه: في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر» وهذا يدل على أنه أراد عينها لتسميته إياها. وقوله: «فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر.» ولو أراد المالية أو القيمة لم يجز؛ لأن خمسا وعشرين لا تخلو عن مالية بنت مخاض، وكذلك قوله: فابن لبون ذكر فإنه لو أراد المالية للزمه مالية بنت مخاض، دون مالية ابن لبون.

وقد روى أبو داود، وابن ماجه، بإسنادهما، عن «معاذ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن، فقال خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل والبقر من البقر.» ولأن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير، وشكرا لنعمة المال، والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به، ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد، وحديث معاذ، الذي رووه في الجزية، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم، ولم يأمره بحملها إلى المدينة. وفي حديثه هذا: فإنه أنفع للمهاجرين بالمدينة.

[مسألة المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة]

(1967) مسألة: قال: ويخرجها إذا خرج إلى المصلى المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. في حديث ابن عمر، وفي حديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل، لما ذكرنا من السنة، ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم، فمتى أخرها لم يحصل إغناؤهم في جميعه، لا سيما في وقت الصلاة. ومال إلى هذا القول، عطاء، ومالك، وموسى بن وردان، وإسحاق، وأصحاب الرأي.

وقال القاضي: إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروها؛ لحصول الغناء بها في اليوم. قال سعيد: حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج. وذكر الحديث.

قال: فكان يؤمر أن يخرج قبل أن يصلي، فإذا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه بينهم، وقال: أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم. وقد ذكرنا من الخبر والمعنى ما يقتضي الكراهة؛ فإن أخرها عن يوم العيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية