المغني — ج 5
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج5 ص3
مكتبة القاهرة
[كتاب الشركة]
[الشركة على ضربين شركة أملاك وشركة عقود]
الشركة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقول الله تعالى: {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] . وقال الله تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} [ص: 24] . والخلطاء. هم الشركاء.
ومن السنة، ما روي «أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه.» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه، خرجت من بينهما» . رواه أبو داود. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «، أنه قال: يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا» . وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها نبينها إن شاء الله تعالى. والشركة على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود. وهذا الباب لشركة العقود. وهي أنواع خمسة؛ شركة العنان، والأبدان، والوجوه، والمضاربة، والمفاوضة. ولا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على التصرف في المال فلم يصح من غير جائز التصرف في المال، كالبيع.
(3614) فصل قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا. وبهذا قال الحسن والثوري وكره الشافعي مشاركتهم مطلقا؛ لأنه روي عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أكره أن يشارك المسلم اليهودي.
ولا يعرف له مخالف في الصحابة، ولأن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب، فإنهم يبيعون الخمر، ويتعاملون بالربا، فكرهت معاملتهم. ولنا، ما روى الخلال بإسناده، عن عطاء قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم» . ولأن العلة في كراهة ما خلوا به، معاملتهم بالربا، وبيع الخمر والخنزير، وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه.
وقول ابن
#
الفهرس
- [كتاب الشركة]
- [الشركة على ضربين شركة أملاك وشركة عقود]
- [مسألة شركة الأبدان]
- [فصل قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل والأجرة بيني وبينك]
- [فصل الربح في شركة الأبدان]
- [فصل اشترك رجلان لكل واحد منهما دابة على أن يؤجراهما فما رزقهما الله من شيء فهو بينهما]
- [فصل كان لقصار أداة ولآخر بيت فاشتركا على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا]
- [فصل دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثا أو كيفما شرطا]
- [مسألة اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدنان بمال غيرهما]
- [فصل شركة العنان]
- [فصل الشركة بالفلوس]
- [فصل لا يجوز أن يكون رأس مال الشركة مجهولا]
- [فصل في الشركة الفاسدة]
- [فصل شركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة]
- [فصل أخذ أحد الشريكين مالا مضاربة]
- [فصل الشركة من العقود الجائزة]
- [فصل مات أحد الشريكين وله وارث رشيد]
- [فصل في شركة المضاربة]
- [فصل حكم شركة المضاربة]
- [فصل أن يشترك مالان وبدن]
- [فصل دفع إليه ألفا مضاربة]
- [فصل أن يشترك بدنان بمال أحدهما]
- [فصل شركة المفاوضة]
- [مسألة الربح على ما اصطلحا عليه في جميع أقسام الشركة]
- [فصل من شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل]
- [فصل قال خذه مضاربة ولك جزء من الربح]
- [فصل دفع مالا إلى اثنين مضاربة في عقد واحد]
- [فصل قارض اثنان واحدا بألف لهما]
- [فصل شرطا في المضاربة جزءا من الربح لغير العامل]
- [فصل الحكم في الشركة كالحكم في المضاربة]
- [مسألة الخسران في الشركة على قدر المال]
- [مسألة جعل فضل دراهم لأحد من الشركاء]
- [فصل دفع إليه ألفين مضاربة على أن لكل واحد منهما ربح ألف]
- [مسألة المضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر ضمن]
- [فصل سفر الشريك بالمال]
- [فصل حكم المضارب]
- [فصل بيع الشريك وشراؤه بغير نقد البلد]
- [فصل للشريك شراء المعيب إذا رأى المصلحة]
- [فصل شراء المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه]
- [فصل اشترى المضارب زوج ربة المال]
- [فصل اشترى المأذون له من يعتق على رب المال بإذنه]
- [فصل اشترى المضارب من يعتق عليه]
- [فصل شراء المضارب بأكثر من رأس المال]
- [فصل المضارب لا يطأ أمة من المضاربة]
- [فصل أذن رب المال للمضارب في الشراء من مال المضاربة]
- [فصل المضارب لا يدفع المال إلى آخر مضاربة]
- [فصل أذن رب المال في دفع المال مضاربة]
- [فصل المضارب لا يخلط مال المضاربة بماله]
- [فصل المضارب لا يشتري خمرا ولا خنزيرا]
- [مسألة إذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر]
- [فصل دفع إليه مضاربة واشترط النفقة]
- [فصل تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله]
- [فصل العامل يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب بنفسه]
- [فصل سرق مال المضاربة أو غصب]
- [فصل اشترى للمضاربة عبدا فقتله عبد لغيره]
- [مسألة لا ربح للمضاربة حتى يستوفي رأس المال]
- [فصل دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة]
- [فصل اشترى رب المال من مال المضاربة شيئا لنفسه]
- [فصل اشترى المضارب لنفسه من مال المضاربة ولم يظهر في المال ربح]
- [فصل اشترى أحد الشريكين من مال الشركة شيئا]
- [فصل استأجر أحد الشريكين من صاحبه دارا ليحرز فيها مال الشركة أو غرائر]
- [مسألة اشترى المضارب سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى]
- [فصل قارض المضارب في مرضه]
- [فصل موت رب المال]
- [فصل مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة بعينه]
- [مسألة تبين للمضارب أن في يده فضلا]
- [فصل طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال وأبى الآخر في الشركة]
- [فصل المضاربة من العقود الجائزة]
- [فصل انفسخ القراض والمال دين]
- [فصل أي المتقارضين مات أو جن انفسخ القراض]
- [فصل تلف المال قبل الشراء في المضاربة]
- [مسألة اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما]
- [فصل الشروط في المضاربة تنقسم قسمين]
- [فصل تأقيت المضاربة]
- [فصل اشتراط المضارب نفقة نفسه]
- [فصل الشروط الفاسدة في المضاربة تنقسم إلى ثلاثة أقسام]
- [فصل المضاربة الفاسدة]
- [مسألة قال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك]
- [فصل قال لرجل اقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة]
- [فصل من شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار]
