المغني — ج 7
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص112
مكتبة القاهرة
وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها، في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه، إلا أن يموت قبل الدخول، ففيه روايتان، إحداهما: تحرم ابنتها. وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر لأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق، فيقوم مقامه في تحريم الربيبة.
والثانية: لا تحرم وهو قول علي ومذهب عامة العلماء قال ابن المنذر: أجمع عوام علماء الأمصار على أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها، أو ماتت قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومن تبعهم؛ لأن الله تعالى قال: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] وهذا نص لا يترك لقياس ضعيف وحديث عبد الله بن عمرو وقد ذكرناه ولأنها فرقة قبل الدخول، فلم تحرم الربيبة.
كفرقة الطلاق، والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وعدة الأقراء، وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر، ولو قام مقامه من كل وجه، فلا يترك صريح نص الله تعالى ونص رسوله لقياس ولا غيره إذا ثبت هذا، فإن الدخول بها هو وطؤها، كني عنه بالدخول، فإن خلا بها ولم يطأها، لم تحرم ابنتها؛ لأنها غير مدخول بها. وظاهر قول الخرقي تحريمها؛ لقوله: فإن خلا بها وقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما وكان حكمها حكم المدخول في جميع أمورها، إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثا، وفي الزنا، فإنهما يجلدان ولا يرجمان وسنذكره فيما بعد إن شاء الله.
الثالثة: حلائل الأبناء، يعني أزواجهم، سميت امرأة الرجل حليلته لأنها محل إزار زوجها، وهي محللة له، فيحرم على الرجل أزواج أبنائه، وأبناء بناته، من نسب أو رضاع، قريبا كان أو بعيدا بمجرد العقد لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] ولا نعلم في هذا خلافا. الرابعة: زوجات الأب، فتحرم على الرجل امرأة أبيه، قريبا كان أو بعيدا، وارثا كان أو غير وارث، من نسب أو رضاع لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] وقال البراء بن عازب: «لقيت خالي، ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله» رواه النسائي. وفي رواية قال: لقيت عمي الحارث بن عمرو، ومعه الراية فذكر الخبر كذلك. رواه سعيد وغيره
وسواء في هذا امرأة أبيه، أو امرأة جده لأبيه، وجده لأمه، قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه والحمد لله. ويحرم
#
