شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 7

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص113

مكتبة القاهرة

عليه من وطئها أبوه، أو ابنه، بملك يمين أو شبهة، كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح. قال ابن المنذر: الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب، وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والثوري والأوزاعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نحفظ عن أحد خلافهم.

الضرب الثاني: تحريم الجمع. والمذكور في الكتاب الجمع بين الأختين سواء كانتا من نسب أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة، من أبوين كانتا أو من أب أو أم، وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده، لعموم الآية. فإن تزوجهما في عقد واحد فسد؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وسواء علم بذلك حال العقد أو بعده، فإن تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الأولى صحيح؛ لأنه لم يحصل فيه جمع، ونكاح الثانية باطل؛ لأن به يحصل الجمع، وليس في هذا - بحمد الله - اختلاف وليس عليه تفريع.

[مسألة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب]

(5349) مسألة: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع، وهن الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت على الوجه الذي شرحناه في النسب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه وفي رواية مسلم: «الرضاع يحرم ما تحرم الولادة» «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في درة بنت أبي سلمة: إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة» متفق عليه

ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن، والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات. ولا نعلم في هذا خلافا.

[مسألة لبن الفحل محرم]

(5350) مسألة: قال: (ولبن الفحل محرم) معناه أن المرأة إذا أرضعت طفلا بلبن ثاب من وطء رجل حرم الطفل على الرجل وأقاربه، كما يحرم ولده من النسب؛ لأن اللبن من الرجل كما هو من المرأة، فيصير الطفل ولدا للرجل، والرجل أباه، وأولاد الرجل إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته، وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته. قال أحمد لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان، فترضع هذه صبية وهذه صبيا لا يزوج هذا من هذا وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان، أرضعت إحداهما جارية والأخرى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية