شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 8

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص46

مكتبة القاهرة

الكفارتان من جنس، أجزأ العتق عنهما. وإن كانتا من جنسين، فقد قيل: يخرج على الوجهين.

والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا؛ لأن عتق النصفين عنهما كعتق عبدين عنهما.

[فصل تقديم كفارة الظهار قبل الظهار]

(6231) فصل: ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله؛ لأن الحكم لا يجوز تقديمه على سببه، فلو قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري إن تظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن ظاهر؛ لأنه قدم الكفارة على سببها المختص، فلم يجز، كما لو قدم كفارة اليمين عليها، أو كفارة القتل على الجرح. ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي. لم يجز التكفير قبل دخول الدار؛ لأنه تقديم للكفارة قبل الظهار. فإن أعتق عبدا عن ظهاره، ثم دخلت الدار، عتق العبد، وصار مظاهرا، ولم يجزئه؛ لأن الظهار معلق على شرط، فلا يوجد قبل وجود شرطه.

وإن قال لعبده: إن تظاهرت، فأنت حر عن ظهاري. ثم قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي. عتق العبد، لوجود الشرط، وهل يجزئه عن الظهار؟ فيه وجهان: أحدهما - يجزئه؛ لأنه عتق بعد الظهار، وقد نوى إعتاقه عن الكفارة. والثاني - لا يجزئه؛ لأن عتقه مستحق بسبب آخر، وهو الشرط، ولأن النية لم توجد عند العتق، والنية عند التعليق لا تجزئ؛ لأنه تقديم لها على سببها. وإن قال لعبده: إن تظاهرت فأنت حر عن ظهاري. فالحكم فيه كذلك؛ لأنه تعليق لعتقه على المظاهرة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية