شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 8

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص47

مكتبة القاهرة

[كتاب اللعان]

قال - رحمه الله تعالى - وهو مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا. وقال القاضي: سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا، فتحصل اللعنة عليه، وهي الطرد والإبعاد. والأصل فيه قول الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآيات. وروى سهل بن سعد الساعدي، «أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثا بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.» متفق عليه.

وروى أبو داود، بإسناده عن «ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي، فوجدت عندهم رجلا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلوا إليها. فأرسلوا إليها، فتلاها عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. فقال هلال: والله لقد صدقت عليها. فقالت: كذب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لاعنوا بينهما. فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل: يا هلال اتق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية