شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص146

مكتبة القاهرة

ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث؛ كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق.» فأما " أو " فقد قال ابن عباس مثل قولنا، فإما أن يكون توقيفا، أو لغة، وأيهما كان، فهو حجة، يدل عليه أنه بدأ بالأغلظ فالأغلظ، وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداية بالأخف، ككفارة اليمين، وما أريد به الترتيب بدئ فيه بالأغلظ فالأغلظ، ككفارة الظهار والقتل، ويدل عليه أيضا، أن العقوبات تختلف باختلاف الأجرام، ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق، وقد سووا بينهم مع اختلاف جناياتهم، وهذا يرد على مالك، فإنه إنما اعتبر الجلد والرأي دون الجنايات، وهو مخالف للأصول التي ذكرناها.

وأما قول أبي حنيفة: فلا يصح؛ لأن القتل لو وجب لحق الله تعالى، لم يخير الإمام فيه، كقطع السارق، وكما لو انفرد بأخذ المال؛ ولأن الحدود لله تعالى إذا كان فيها قتل، سقط ما دونه، كما لو سرق وزنى وهو محصن. وقد روي عن ابن عباس، قال: «وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا برزة الأسلمي، فجاء ناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحابه، فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم، أن من قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال، قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف» . وقيل: إنه رواه أبو داود. وهذا كالمسند، وهو نص. فإذا ثبت هذا، فإن قاطع الطريق لا يخلو من أحوال خمس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية