شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص42

مكتبة القاهرة

الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة. وقال محمد بن الحسن: لا يكتفى به حتى تقول: جامعها أو باضعها. أو نحوه؛ لأن الدخول يطلق على الخلوة بها، ولهذا تثبت بها أحكامه. وهذا أصح القولين، إن شاء الله تعالى. فأما إذا قالت: جامعها أو باضعها. فلم نعلم خلافا في ثبوت الإحصان، وهكذا ينبغي إذا قالت: وطئها. فإن قالت: باشرها، أو مسها، أو أصابها، أو أتاها. فينبغي أن لا يثبت به الإحصان؛ لأن هذا يستعمل فيما دون الجماع في الفرج كثيرا، فلا يثبت به الإحصان الذي يندرئ بالاحتمال

[فصل جلد الزاني على أنه بكر ثم بان محصنا]

(7141) فصل: وإذا جلد الزاني على أنه بكر، ثم بان محصنا، رجم؛ لما روى جابر، «أن رجلا زنى بامرأة، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فرجم» . رواه أبو داود. ولأنه وجب الجمع بينهما، فقد أتى ببعض الواجب، فيجب إتمامه، وإن لم يجب الجمع بينهما تبين أنه لم يأت بالحد الواجب، فيجب أن يأتي به.

[مسألة ويغسلان ويكفنان ويصلى عليهما الزاني البكر والمحصن]

(7142) مسألة: قال: (ويغسلان، ويكفنان، ويصلى عليهما ويدفنان) لا خلاف في تغسيلهما ودفنهما، وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما. قال الإمام أحمد: سئل علي - رضي الله عنه - عن شراحة وكان رجمها، فقال: اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم. وصلى علي على شراحة. وقال مالك: من قتله الإمام في حد لا نصلي عليه؛ لأن جابرا قال في حديث ماعز: فرجم حتى مات، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا، ولم يصل عليه. متفق عليه. ولنا، ما روى أبو داود، بإسناده عن عمران بن حصين، في حديث الجهنية: «فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: والذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟» ورواه الترمذي وفيه: فرجمت، وصلى عليها. وقال: حديث حسن صحيح. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» . ولأنه مسلم لو مات قبل الحد صلي عليه، فيصلى عليه بعده، كالسارق.

وأما خبر ماعز، فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحضره، أو اشتغل عنه بأمر، أو غير ذلك، فلا يعارض ما رويناه

[مسألة زنى الحر البكر]

مسألة؛ قال: (وإذا زنى الحر البكر، جلد مائة، وغرب عاما)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية