المغني — ج 10
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص108
مكتبة القاهرة
ولنا، أنه ثابت فيها للنماء والنفع، فأشبه الغراس، وفارق القماش، فإنه غير متصل بالدار، ولا ضرر عليه في نقله. وإن كان الزرع بذرا في الأرض، فقال أصحابنا: لا تجوز قسمته؛ لجهالته، وكونه لا يمكن إفرازه. وهذا مذهب الشافعي. ويحتمل الجواز؛ لأنه يدخل تبعا للأرض، فلا تضر جهالته، كأساسات الحيطان، وكذلك لو اشترى أرضا فيها زرع فاشترطوا، ملكه بالشرط، وإن كان بذرا مجهولا.
[فصل كانت الأرض لاثنين فأرادا قسمة البئر والشجرة دون الأرض]
(8314) فصل: إذا كانت بينهما أرض قيمتها مائة، في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة، وفي الآخر شجرة قيمتها مائة عدلت بالقيمة، وجعلت البئر مع نصف الأرض نصيبا، والشجرة مع النصف الآخر نصيبا. فإن كانت بين ثلاثة أو أكثر؛ نظرت في الأرض، فإن كانت قيمتها مائة أو أقل، لم تجب القسمة؛ لأنها إذا كانت أقل، لم يمكن التعديل إلا بقسمة البئر والشجرة، وذلك مما لا تجب قسمته، وإن كانت قيمتها مائة، فجعلناها سهما، والبئر سهما، والشجرة سهما، لم يحصل مع البئر والشجرة شيء من الأرض، فيصير هذا كقسمة الشجر وحده، وقسمة ذلك وحده ليست قسمة إجبار.
وإن كانت الأرض كبيرة القيمة، بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها، ويبقى منها شيء مع البئر والشجرة، وجبت القسمة، ومثاله أن تكون قيمة الأرض مائتين وخمسين، فيجعلها مائة وخمسين سهما، ويضم إلى البئر ما قيمته خمسون، وإلى الشجرة مثل ذلك، فتصير ثلاثة سهام متساوية، وفي كل سهم جزء من أجزاء الأرض، فتجب القسمة حينئذ. وكذلك لو كانوا أربعة، وقيمة الأرض أربعمائة، وجبت القسمة؛ لأننا نجعل ثلاثمائة منها سهمين، ومائة مع البئر والشجرة سهمين، فتعدلت السهام.
ولو كانت الأرض لاثنين، فأرادا قسمة البئر والشجرة دون الأرض، لم تكن قسمة إجبار، وهكذا الأرض ذات الشجر، إذا اقتسم الشجر دون الأرض، لم تكن قسمة إجبار. ولو اقتسماها بشجرها، كانت قسمة إجبار؛ لأن الشجر يدخل تبعا للأرض، فيصير الجميع كالشيء الواحد، ولهذا تجب فيه الشفعة إذا بيع شيء من الأرض بشجره. وإذا قسم ذلك دون الأرض، صار أصلا في القسمة، ليس بتابع لشيء واحد، فيصير كأعيان مفردة من الدور والدكاكين المتفرقة، ولهذا لا تجب فيه الشفعة إذا بيع مفردا. وكل قسمة غير واجبة، إذا تراضيا بها، فهي بيع، حكمها حكم البيع.
[مسألة قسمة الإجبار]
(8315) مسألة؛ قال: (وإذا قسم، طرحت السهام، فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه، إلا أن يتراضيا، فيكون لكل واحد ما رضي به)
#
