المغني — ج 10
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص109
مكتبة القاهرة
وجملته أن القسمة على ضربين؛ قسمة إجبار، وقسمة تراض. وقد ذكرنا أن قسمة الإجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد. ولا تخلو من أربعة أقسام؛ أحدها، أن تكون السهام متساوية، وقيمة أجزاء المقسوم متساوية. الثاني، أن تكون السهام متساوية، وقيمة الأجزاء مختلفة. الثالث، أن تكون السهام مختلفة وقيمة الأجزاء متساوية. الرابع، أن تكون السهام مختلفة، والقيمة مختلفة.
فأما الأول، فمثل أرض بين ستة، لكل واحد منهم سدسها، وقيمة أجزاء الأرض متساوية، فهذه تعدلها بالمساحة ستة أجزاء متساوية؛ لأنه يلزم من تعديلها بالمساحة تعديلها بالقيمة، لتساوي أجزائها في القيمة، ثم يقرع بينهم، وكيفما أقرع بينهم جاز، في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية أبي داود إن شاء رقاعا، وإن شاء خواتيم، يطرح ذلك في حجر من لم يحضر، ويكون لكل واحد خاتم معين، ثم يقال: أخرج خاتما على هذا السهم. فمن خرج خاتمه فهو له، وعلى هذا، لو أقرع بالحصى أو غيره جاز.
واختار أصحابنا في القرعة أن يكتب رقاعا متساوية بعدد السهام، وهو هاهنا مخير بين أن يخرج الأسماء على السهام، وبين إخراج السهام على الأسماء، فإن أخرج الأسماء على السهام، كتب في كل رقعة اسم واحد من الشركاء، وتترك في بنادق طين أو شمع متساوية القدر والوزن، ويترك في حجر من لم يحضر القسمة، ويقال له: أخرج بندقة على هذا السهم. فإذا أخرجها كان ذلك السهم لمن خرج اسمه في البندقة، ثم يخرج أخرى على سهم آخر، كذلك حتى يبقى الأخير، فيتعين لمن بقي. وإن اختار إخراج السهام على الأسماء، كتب في الرقاع أسماء السهام، فيكتب في رقعة الأول مما يلي جهة كذا، وفي أخرى الثاني، حتى يكتب الستة، ثم يخرج الرقعة على واحد بعينه، فيكون له السهم الذي في الرقعة.
ويفعل ذلك حتى يبقى الأخير، فيتعين لمن بقي. وذكر أبو بكر، أن البنادق تجعل طينا، وتطرح في ماء، ويعين واحد، فأي البنادق انحل الطين عنها، وخرجت رقعتها على الماء، فهي له، وكذلك الثاني والثالث وما بعده، فإن خرج اثنان أعيد الإقراع والأول أولى وأسهل. القسم الثاني، أن تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة، فإن الأرض تعدل بالقيمة، وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة. ويفعل في إخراج السهام مثل الذي قبله سواء، لا فرق بينهما إلا أن التعديل تم بالسهام، وها هنا بالقيمة.
القسم الثالث، أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة؛ مثل أرض بين ثلاثة، لأحدهم نصفها، وللآخر ثلثها، وللآخر سدسها، وأجزاؤها متساوية القيمة، فإنها تجعل سهاما بقدر أقلها، وهو السدس، فتجعل ستة أسهم، وتعدل بالأجزاء، ويكتب ثلاث رقاع بأسمائهم، ويخرج رقعة على السهم الأول، فإن خرجت لصاحب
#
