المغني — ج 10
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص110
مكتبة القاهرة
السدس، أخذه، ثم يخرج أخرى على الثاني، فإن خرجت لصاحب الثلث، أخذ الثاني والثالث، وكانت الثلاثة الباقية لصاحب النصف بغير قرعة، وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب النصف، أخذ الثاني والثالث والرابع، وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث، وإن خرجت القرعة الأولى لصاحب النصف، أخذ الثلاثة الأول، وتخرج الثانية على الرابع، فإن خرجت لصاحب الثلث، أخذه والذي يليه، وكان السادس لصاحب السدس، فإن خرجت الثانية لصاحب السدس، أخذه، وأخذ الآخر الخامس والسادس، وإن خرجت الأولى لصاحب الثلث، أخذ الأول والثاني، ثم يخرج الثانية على الثالث، فإن خرجت لصاحب النصف، أخذ الثالث والرابع والخامس، وأخذ الآخر السادس، وإن خرجت الثانية لصاحب السدس، أخذه، وأخذ صاحب النصف ما بقي.
وقيل: تكتب ستة رقاع، باسم صاحب النصف ثلاث، وباسم صاحب الثلث اثنان، وباسم صاحب السدس واحدة. وهذا لا فائدة فيه؛ فإن المقصود خروج اسم صاحب النصف، وإذا كتب ثلاث رقاع حصل المقصود فأغنى. ولا يصح أن يكتب رقاعا بأسماء السهام، ويخرجها على أسماء الملاك؛ لأنه إذا أخرج واحدة فيها السهم الثاني لصاحب السدس، ثم أخرج أخرى لصاحب النصف أو الثلث فيهما السهم الأول، احتاج أن يأخذ نصيبه متفرقا، فيتضرر بذلك.
القسم الرابع، إذا اختلفت السهام والقيمة، فإن القاسم يعدل السهام بالقيمة، ويجعلها ستة أسهم متساوية القيم، ثم يخرج الرقاع فيها الأسماء على السهام، كما ذكرنا في القسم الثالث سواء، لا فضل بينهما، إلا أن التعديل هاهنا بالقيم، وفي التي قبلها بالمساحة. وأما الضرب الثاني، وهي قسمة التراضي التي فيها رد، ولا يمكن تعديل السهام إلا أن يجعل مع بعضها عوض، فهذه لا إجبار فيها؛ لأنها معاوضة، ولا يجبر على المعاوضة، وكذلك سائر ما لا تجب قسمته، كالدارين تجعل كل واحدة منهما سهما، وما يدخل الضرر عليهما بقسمته، وأشباه هذا، وقد ذكرنا منه صورا فيما تقدم. إذا ثبت هذا، فإن قسمة الإجبار تلزم بإخراج القرعة؛ لأن قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه فيلزم بإخراجها كلزوم حكم الحاكم.
وأما قسمة التراضي، ففيها وجهان؛ أحدهما، تلزمه أيضا، كقسمة الإجبار؛ لأن القاسم كالحاكم، وقرعته كحكمه. والثاني، لا تلزم؛ لأنها بيع، والبيع يلزم بالتراضي، لا بالقرعة، وإنما القرعة هاهنا لتعريف البائع من المشتري، فأما إن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما واحدا من السهمين بغير قرعة، فإنه يجوز؛ لأن الحق لهما، ولا يخرج عنهما، وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار، ويلزم هاهنا بالتراضي وتفرقهما، كما يلزم البيع.
#
