المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص134
دار الفكر - بيروت
خمر هنالك أصلا، ولا أثر لها في الإناء، فليس هنالك شيء يجب اجتنابه وإزالته. وأما إذا ظهر أثر الخمر في الإناء فهي هنالك بلا شك. وإزالتها واجتنابها فرض. ولا نص ولا إجماع في شيء ما بعينه تزال به. فصح أن كل شيء أزيلت به فقد أدينا ما علينا من واجب إزالتها. والحمد لله رب العالمين. وإذا أزيلت فالإناء طاهر، لأنه ليس هنالك شيء يجب اجتنابه من أجله.
[مسألة المني طاهر]
131 -
مسألة: والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب ولا تجب إزالته، والبصاق مثله ولا فرق.
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري وسفيان بن عيينة كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث قال «أرسلت عائشة أم المؤمنين إلى ضيف لها تدعوه فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت ولم يغسله؟ لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فأنكرت - رضي الله عنها - غسل المني.
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم ثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال «كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، فبعثت إلي عائشة: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه: قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت لا، قالت: فلو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يابسا بظفري» فهذه الرواية تبين كذب من تخرص بلا علم وقال: كانت تفركه بالماء.
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد «أن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه» وقد رواه أيضا علقمة بن قيس والحارث بن نوفل عن عائشة مسندا، وهذا تواتر، وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يفرك المني من ثوبه، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب، هو بمنزلة النخام والبزاق امسحه بإذخرة أو بخرقة،
#