شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص135

دار الفكر - بيروت

ولا تغسله إن شئت إلا أن تقذره أو تكره أن يرى في ثوبك، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد بن حنبل وأبي سليمان وجميع أصحابهم. وقال مالك: هو نجس ولا يجزئ إلا غسله بالماء. وروينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس وسعيد بن المسيب. وقال أبو حنيفة: هو نجس، فإن كان في الجسد منه أكثر من قدر الدرهم البغلي لم يجزئ في إزالته غير الماء، فإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل أجزأت إزالته بغير الماء، فإن كان في الثوب أو النعل أو الخف منه أكثر من قدر الدرهم البغلي، فإن كان رطبا لم يجز إلا غسله بأي مائع كان، فإن كان يابسا أو كان قدر الدرهم البغلي فأقل وإن كان رطبا أجزأ مسحه فقط، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فحته. قال علي: واحتج من رأى نجاسة المني بحديث رويناه من طريق سليمان بن يسار عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل المني وكنت أغسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وقالوا: هو خارج من مخرج البول فينجس لذلك وذكروا حديثا رويناه من طريق أبي حذيفة عن سفيان الثوري مرة قال: عن الأعمش، ومرة قال: عن منصور، ثم استمر، عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة في المني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بحته» . قال علي: وهذا لا حجة لهم فيه. أما الصحابة - رضي الله عنهم - فقد روينا عن عائشة وسعد وابن عباس مثل قولنا، وإذا تنازع الصحابة - رضي الله عنهم - فليس بعضهم أولى من بعض، بل الرد حينئذ واجب إلى القرآن والسنة.

وأما حديث سليمان بن يسار فليس فيه أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسله ولا بإزالته ولا بأنه نجس. وإنما فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغسله. وأن عائشة تغسله، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - ليست على الوجوب، وقد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مالك بن إسماعيل ثنا زهير هو ابن معاوية - ثنا حميد عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورئي كراهيته لذلك» فلم يكن هذا دليلا عند خصومنا على نجاسة النخامة، وقد يغسل المرء ثوبه مما ليس نجسا. وأما حديث سفيان فإنما انفرد به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، بصري ضعيف مصحف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية