شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص158

دار الفكر - بيروت

للقلتين بأولى من تفسير مجاهد الذي قال: هما جرتان، وتفسير الحسن كذلك: إنها أي جرة كانت. وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا دليل ولا نص على أن ما دون القلتين ينجس ويحمل الخبث ومن زاد هذا في الخبر فقد قوله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل فوجب طلب حكم ما دون القلتين من غير هذا الخبر، فنظرنا فوجدنا ما حدثنا حمام قال: ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة - وهو ثقة - ثنا عبد العزيز بن أبي حازم أبو تمام عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال «قالوا يا رسول الله إنا نتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والحائض والجيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الماء لا ينجسه شيء» .

حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور أخبرنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس بثلاث - وذكر - صلى الله عليه وسلم - فيها - وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» فعم - عليه السلام - كل ماء ولم يخص ماء من ماء. فقالوا: فإنكم تقولون إن الماء إذا ظهرت فيه النجاسة فغيرت لونه وطعمه وريحه فإنه ينجس، فقد خالفتم هذين الخبرين. قلنا: معاذ الله من هذا أن نقوله، بل الماء لا ينجس أصلا، ولكنه طاهر بحسبه، لو أمكننا تخليصه من جملة المحرم علينا لاستعملناه، ولكنا لما لم نقدر على الوصول إلى استعماله كما أمرنا سقط عنا حكمه، وهكذا كل شيء كثوب طاهر صب عليه خمر أو دم أو بول، فالثوب طاهر كما كان، إن أمكننا إزالة النجس عنه صلينا فيه، وإن لم يمكنا الصلاة فيه إلا باستعمال النجس المحرم سقط عنا حكمه، ولم تبطل الصلاة للباس ذلك الثوب، لكن لاستعمال النجاسة التي فيه، وكذلك خبز دهن بودك خنزير، وهكذا كل شيء حاشا ما جاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية