شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص159

دار الفكر - بيروت

النص بتحريمه بعينه فتجب الطاعة له، كالمائع يلغ فيه الكلب في الإناء، وكالماء الراكد للبائل، وكالسمن الذائب يقع فيه الفأر الميت، ولا مزيد. وقد روينا من طريق قتادة أن ابن مسعود قال: لو اختلط الماء بالدم لكان الماء طهورا، وبالله تعالى التوفيق.

ولو كان الماء ينجس بملاقاة النجاسة للزم إذا بال إنسان في ساقية ما ألا يحل لأحد أن يتوضأ بما هو أسفل من موضع البائل، لأن ذلك الماء الذي فيه البول أو العذرة منه يتوضأ بلا شك، ولما تطهر فم أحد من دم أو قيء فيه، لأن الماء إذا دخل في الفم النجس تنجس وهكذا أبدا، والمفرق بين الماء وسائر المائعات في ذلك مبطل متحكم قائل بلا برهان. وهذا باطل.

قال أبو محمد علي: وأما تشنيعهم علينا بالفرق بين البائل المذكور في الحديث وغير البائل الذي لم يذكر فيه، وبين الفأر يقع في السمن المذكور في الحديث وبين وقوعه في الزيت أو وقوع حرام ما في السمن إذ لم يذكر شيء من ذلك في الحديث فتشنع فاسد عائد عليهم، ولو تدبروا كلامهم لعلموا أنهم مخطئون في التسوية بين البائل الذي ورد فيه النص وغير البائل الذي لا نص فيه، وهل فرقنا بين البائل وغير البائل إلا كفرقهم معنا بين الماء الراكد المذكور في الحديث وغير الراكد الذي لم يذكر فيه؟ وإلا فليقولوا لنا ما الذي أوجب الفرق بين الماء الراكد وغير الراكد ولم يوجب الفرق بين البائل وغير البائل؟ إلا أن ما ذكر في الحديث لا يتعدى بحكمه إلى ما لم يذكر فيه بغير نص، وكفرقهم بين الغاصب للماء فيحرم عليه شربه واستعماله، وهو حلال لغير الغاصب له، وهل البائل وغير البائل إلا كالزاني وغير الزاني والسارق وغير السارق والمصلي وغير المصلي؟ لكل ذي اسم منها حكمه، وهل الشنعة والخطأ الظاهر إلا أن يرد نص في البائل فيحمل ذلك الحكم على غير البائل وهل هذا إلا كمن حمل حكم السارق على غير السارق، وحكم الزاني على غير الزاني، وحكم المصلي على غير المصلي، وهكذا في جميع الشريعة ونعوذ بالله من هذا.

ولو أنصفوا أنفسهم لأنكر المالكيون والشافعيون على أنفسهم تفريقهم بين مس الذكر بباطن الكف فينقض الوضوء، وبين مس بظاهر الكف فلا ينقض الوضوء، ولأنكر المالكيون على أنفسهم تفريقهم بين حكم الشريفة وحكم الدنية في النكاح،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية