شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص169

دار الفكر - بيروت

وميمونة أم المؤمنين وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان رضي الله عن جميعهم، والأسود بن يزيد وعبد الرحمن أخوه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومجاهد وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والحسن البصري وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتي وغيرهم، فإن كان التقليد جائزا، فتقليد من ذكرنا من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أولى من تقليد أبي حنيفة ومالك والشافعي.

[مسألة البول كله من كل حيوان حرام أكله]

137 -

مسألة: والبول كله من كل حيوان - إنسان أو غير إنسان، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه نحو ما ذكرنا كذلك، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه، فكل ذلك حرام أكله وشربه إلا لضرورة تداو أو إكراه أو جوع أو عطش فقط وفرض اجتنابه في الطهارة والصلاة إلا ما لا يمكن التحفظ منه إلا بحرج فهو معفو عنه كونيم الذباب ونجو البراغيث. وقال أبو حنيفة: أما البول فكله نجس، سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه، إلا أن بعضه أغلظ نجاسة من بعض، فبول كل ما يؤكل لحمه - من فرس أو شاة أو بعير أو بقرة أو غير ذلك - لا ينجس الثوب ولا تعاد منه الصلاة، إلا أن يكون كثيرا فاحشا فينجس حينئذ وتعاد منه الصلاة أبدا. ولم يحد أبو حنيفة في المشهور عنه في الكثير حدا.

وحده أبو يوسف بأن يكون شبرا في شبر. قال: فلو بالت شاة في بئر فقد تنجست وتنزح كلها. قالوا: وأما بول الإنسان وما لا يؤكل لحمه فلا تعاد منه الصلاة ولا ينجس الثوب، إلا أن يكون أكثر من قدر الدرهم البغلي، فإن كان كذلك نجس الثوب وأعيدت منه الصلاة أبدا - فإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم ينجس الثوب ولم تعد منه الصلاة، وكل ما ذكرنا - قبل وبعد - فالعمد عندهم والنسيان سواء في كل ذلك. قال: وأما الروث فإنه سواء كله كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه من بقر كان أو من فرس أو من حمار أو غير ذلك، إن كان في الثوب منه أو النعل أو الخف أو الجسد أكثر من قدر الدرهم البغلي: بطلت الصلاة وأعادها أبدا. وإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم يضر شيئا، فإن وقع في البئر بعرتان فأقل من أبعار الإبل أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية