شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص170

دار الفكر - بيروت

الغنم لم يضر شيئا، فإن كان من الروث المذكور في الخف والنعل أكثر من قدر الدرهم، فإن كان يابسا أجزأ فيه الحك، وإن كان رطبا لم يجز فيه إلا الغسل، فإن كان مكان الروث بول لم يجز فيه إلا الغسل يبس أو لم ييبس. قال فإن صلى وفي ثوبه من خرء الطير الذي يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه أكثر من قدر الدرهم لم يضر شيئا ولا أعيدت منه الصلاة، إلا أن يكون كثيرا فاحشا فتعاد منه الصلاة إلا أن يكون خرء دجاج، فإنه من صلى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة أبدا، فلو وقع في الماء خرء حمام أو عصفور لم يضره شيئا. وقال زفر: بول كل ما يؤكل لحمه طاهر كثر أم قل. وأما بول ما لا يؤكل لحمه ونجوه ونجو ما يؤكل لحمه فكل ذلك نجس.

وقال مالك: بول ما لا يؤكل لحمه ونجوه نجس، وبول ما يؤكل لحمه ونجوه طاهران إلا أن يشرب ماء نجسا فبوله حينئذ نجس، وكذلك ما يأكل الدجاج من نجاسات فخرؤها نجس. وقال داود: بول كل حيوان ونجوه - أكل لحمه أو لم يؤكل - فهو طاهر، حاشا بول الإنسان ونجوه فقط فهما نجسان. وقال الشافعي مثل قولنا الذي صدرنا به.

قال علي: أما قول أبي حنيفة ففي غاية التخليط والتناقض والفساد، لا تعلق له بسنة لا صحيحة ولا سقيمة، ولا بقرآن ولا بقياس ولا بدليل إجماع ولا بقول صاحب ولا برأي سديد، وما نعلم أحدا قسم النجاسات قبل أبي حنيفة هذا التقسيم بل نقطع على أنه لم يقل بهذا الترتيب فيها أحد قبله، فوجب إطراح هذا القول بيقين. وأما قول أصحابنا فإنهم قالوا: الأشياء على الطهارة حتى يأتي نص بتحريم شيء أو تنجيسه فيوقف عنده. قالوا: ولا نص ولا إجماع في تنجيس بول شيء من الحيوان ونجوه، حاشا بول الإنسان ونجوه، فوجب أن لا يقال بتنجيس شيء من ذلك، وذكروا ما رويناه من طريق أنس «أن قوما من عكل وعرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتكلموا بالإسلام فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها» وذكر الحديث.

وبحديث روينا أيضا من طريق أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في المدينة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية