المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص173
دار الفكر - بيروت
قال علي: الدور هي دور السكنى وهي أيضا المحلات. تقول: دار بني ساعدة، ودار بني النجار، دار بني عبد الأشهل. هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك في لغة العرب، فقد صح أمره - عليه السلام - بتنظيف المساجد وتطييبها، وهذا يوجب الكنس لها من كل بول وبعر وغيره.
وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني، كلاهما عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا، فربما رأيته تحضر الصلاة فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يؤم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقوم خلفه فيصلي بنا» فهذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم - بكنس ما يصلى عليه ونضحه. حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون هو عبد الله - عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن «أنس بن مالك قال صنع بعض عمومتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما وقال: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول - يعني حصيرا - فأمر - عليه السلام - بجانب منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه» فهذا أمر منه - عليه الصلاة والسلام - بكنس ما يصلى عليه ورشه بالماء، فدخل في ذلك مرابض الغنم وغيرها. وأيضا فإن هذا الحديث نفسه إنما رويناه من طريق عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس، وقد رويناه من طريق البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي التياح عن أنس «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد» فصح أن هذا كان في أول الهجرة قبل ورود الأخبار باجتناب كل نجو وبول.
#