المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص174
دار الفكر - بيروت
وأيضا فإن يونس بن عبد الله قال: ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل» .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أنصلي في أعطان الإبل؟ فقال لا، قال: أنصلي في مرابض الغنم؟ قال نعم» . قال علي عبد الله هذا هو عبد الله بن عبد الله ثقة كوفي ولي قضاء الري.
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البرتي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتيتم على مرابض الغنم فصلوا فيها، وإذا أتيتم على مبارك الإبل فلا تصلوا فيها، فإنها خلقت من الشياطين» .
قال أبو محمد: فلو كان أمره - عليه السلام - بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها وأبعارها، كان نهيه - عليه السلام - عن الصلاة في أعطان الإبل دليلا على نجاسة أبوالها وأبعارها، وإن كان نهيه - عليه السلام - عن الصلاة في أعطان الإبل ليس دليلا على نجاسة أبوالها، فليس أمره - عليه السلام - بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها وأبعارها، والمفرق بين ذلك متحكم بالباطل، لا يعجز من لا ورع له عن أن يأخذ بالطرف الثاني بدعوى كدعواه. فإن قال: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل، لأنها خلقت من الشياطين كما في الحديث قيل له: وإنما أمر بالصلاة في مرابض الغنم لأنها من دواب الجنة كما قد صح ذلك أيضا في الحديث، فخرجت الطهارة والنجاسة من كلا الخبرين، فسقط التعلق بهذا الخبر جملة. وبالله تعالى التوفيق.
#