المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص179
دار الفكر - بيروت
الاعتراض، وأيضا فقد رويناه آنفا من غير طريق الأعمش لكن من طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس، فسقط التعلل جملة. وأما رواية هذا الخبر مرة عن مجاهد عن ابن عباس ومرة عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس فهذا قوة للحديث، ولا يتعلل بهذا إلا جاهل مكابر للحقائق؛ لأن كليهما إمام، وكلاهما صحب ابن عباس الصحبة الطويلة، فسمعه مجاهد من ابن عباس.
وسمعه أيضا من طاوس عن ابن عباس فرواه كذلك، وإلا فأي شيء في هذا مما يقدح في الرواية؟ وددنا أن تبينوا لنا ذلك ولا سبيل إليه إلا بدعوى فاسدة لهج بها قوم من أصحاب الحديث، وهم فيها مخطئون عين الخطأ، ومن قلدهم أسوأ حالا منهم. وأما رواية من روى " من بوله " فقد عارضهم من هو فوقهم، فروى هناد بن السري وزهير بن حرب ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلهم عن وكيع فقالوا " من البول " ورواه ابن عون وابن جرير عن أبيه عن منصور عن مجاهد فقالا: " من البول " ورواه شعبة وعبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور عن مجاهد فقالا: " من البول " ورواه شعبة وأبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد كلهم عن الأعمش فقالوا " من البول " فكلا الروايتين حق، ورواية هؤلاء تزيد على رواية الآخرين وزيادة العدل واجب قبولها، فسقط كل ما تعللوا به، وصح فرضا وجوب اجتناب كل بول ونجو. وممن قال بهذا جملة من السلف، كما حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عمارة بن أبي حفصة حدثني أبو مجلز قال: - سألت ابن عمر عن بول ناقتي قال اغسل ما أصابك منه.
وعن أحمد بن حنبل عن المعتمر بن سليمان التيمي عن سلم بن أبي الذيال عن صالح الدهان عن جابر بن زيد قال: الأبوال كلها أنجاس. وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن قال " البول كله يغسل " وعن قتادة عن سعيد بن المسيب قال " الرش بالرش والصب بالصب من الأبوال كلها " وعن معمر عن الزهري فيما يصيب الراعي من أبوال الإبل قال " ينضح " وعن سفيان بن عيينة عن أبي موسى إسرائيل قال " كنت مع محمد بن سيرين فسقط عليه بول خفاش فنضحه، وقال ما كنت أرى النضح شيئا حتى بلغني عن سبعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعن وكيع عن شعبة قال " سألت حماد بن أبي سليمان عن بول الشاة، فقال اغسله. وعن حماد أيضا في بول البعير مثل ذلك.
#