شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص180

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد " وأما قول زفر فلا متعلق له بشيء من هذه الأخبار، لما نذكره في إفساد قول مالك إن شاء الله تعالى - لكن تعلق من ذهب مذهبه بحديث رواه عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار عن يحيى بن بكير عن سوار بن مصعب عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء بن عازب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله» .

قال علي: هذا خبر باطل موضوع؛ لأن سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروي الموضوعات. فإذا سقط هذا فإن زفر قاس بعض الأبوال على بعض، ولم يقس النجو على البول، وهذا هو الذي أنكره أصحابه علينا في تفريقنا بين حكم البائل في الماء الراكد وبين المتغوط فيه، إلا أننا نحن قلناه اتباعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال زفر برأيه الفاسد. وأما قول مالك فظاهر الخطإ، لأنه ليس فيما احتج به إلا أبوال الإبل فقط، واستدلال على بول الغنم وبعرها فقط، فأدخل هو في حكم الطهارة أبوال البقر وأخثاءها وأبعار الإبل وبعر كل ما يؤكل لحمه وبوله.

فإن قالوا فعلنا ذلك قياسا لما يؤكل لحمه على ما لا يؤكل لحمه، قلنا لهم فهلا قستم على الإبل والغنم كل ذي أربع؛ لأنها ذوات أربع وذوات أربع؟ أو كل حيوان، لأنه حيوان وحيوان؟ أو هلا قستم كل ما عدا الإبل والغنم المذكورين في الخبر على بول الإنسان ونجوه المحرمين؟ فهذه علة أعم من علتكم إن كنتم تقولون بالأعم في العلل، فإن لجأتم ههنا إلى القول بالأخص في العلل قلنا لكم، فهلا قستم من الأنعام المسكوت عنها على الإبل والغنم، وهي ما تكون أضحية من البقر فقط، كما الإبل والغنم تكون أضحية، أو ما يكون فيه الزكاة من البقر فقط، كما يكون في الإبل والغنم، أو ما يجوز ذبحه للمحرم من البقر خاصة، كما يجوز ذلك في الإبل والغنم، دون أن تقيسوا على الإبل والغنم والصيد والطير فهذا أخص من علتكم، فظهر فساد قياسهم جملة يقينا. فإن قالوا: قسنا أبوال كل ما يؤكل لحمه وأنجاءها على ألبانها. قلنا لهم: فهلا قستم أبوالها على دمائها فأوجبتم نجاسة كل ذلك؟ وأيضا فليس للذكور منها ولا للطير ألبان فتقاس أبوالها وأنجاؤها عليها. وأيضا فقد جاء القرآن والسنة والإجماع المتيقن بإفساد علتكم هذه وإبطال قياسكم هذا، لصحة كل ذلك بأن لا تقاس أبوال النساء ونجوهن على ألبانهن في الطهارة والاستحلال. وهذا لا مخلص

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية