المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص183
دار الفكر - بيروت
وقال مالك: يتوضأ به إن لم يجد غيره ولا يتيمم.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز الغسل ولا الوضوء بماء قد توضأ به أو اغتسل به، ويكره شربه، وروي عنه أنه طاهر، والأظهر عنه أنه نجس، وهو الذي روي عنه نصا، وأنه لا ينجس الثوب إذا أصابه الماء المستعمل إلا أن يكون كثيرا فاحشا.
وقال أبو يوسف: إن كان الذي أصاب الثوب منه شبر في شبر فقد نجسه، وإن كان أقل لم ينجسه. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان رجل طاهر قد توضأ للصلاة أو لم يتوضأ لها فتوضأ في بئر فقد تنجس ماؤها كله وتنزح كلها، ولا يجزيه ذلك الوضوء إن كان غير متوضئ، فإن اغتسل فيها أرضا أنجسها كلها. وكذلك لو اغتسل وهو طاهر غير جنب في سبعة آبار نجسها كلها.
وقال أبو يوسف: ينجسها كلها ولو أنها عشرون بئرا، وقالا جميعا: لا يجزيه ذلك الغسل، فإن طهر فيها يده أو رجله فقد تنجست كلها، فإن كان على ذراعيه جبائر أو على أصابع رجليه جبائر فغمسها في البئر ينوي بذلك المسح عليها لم يجزه وتنجس ماؤها كله، فلو كان على أصابع يده جبائر فغمسها في البئر ينوي بذلك المسح عليها أجزأه ولم ينجس ماؤها اليد بخلاف سائر الأعضاء، فلو انغمس فيها ولم ينو غسلا ولا وضوءا ولا تدلك فيها لم ينجس الماء حتى ينوي الغسل أو الوضوء وقال أبو يوسف: لا يطهر بذلك الانغماس، وقال محمد بن الحسن: يطهر به. قال أبو يوسف: فإن غمس رأسه ينوي المسح عليه لم ينجس الماء، وإنما ينجسه نية تطهير عضو يلزم فيه الغسل، قال فلو غسل بعض يده بنية الوضوء أو الغسل لم ينجس الماء حتى يغسل العضو بكماله، فلو غمس رأسه أو خفه ينوي بذلك المسح أجزأه ولم يفسد الماء، وإنما يفسده نية الغسل لا نية المسح. وهذه أقول هي إلى الهوس أقرب منها إلى ما يعقل.
وقال الشافعي: لا يجزئ الوضوء ولا الغسل بماء قد اغتسل به أو توضأ به وهو طاهر كله، وأصفق أصحابه على أن من أدخل يده في الإناء ليتوضأ فأخذ الماء
#