المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص182
دار الفكر - بيروت
الجلالة» وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة وألبانها» .
[مسألة الوضوء بالماء المستعمل]
141 -
مسألة: والوضوء بالماء المستعمل جائز، وكذلك الغسل به للجنابة، وسواء وجد ماء آخر غيره أو لم يوجد، وهو الماء الذي توضأ به بعينه لفريضة أو نافلة أو اغتسل به بعينه لجنابة أو غيرها، وسواء كان المتوضئ به رجلا أو امرأة.
برهان ذلك قول الله تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] فعم تعالى كل ماء ولم يخصه، فلا يحل لأحد أن يترك الماء في وضوئه وغسله الواجب وهو يجده إلا ما منعه منه نص ثابت أو إجماع متيقن مقطوع بصحته. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» فعم أيضا - عليه السلام - ولم يخص، فلا يحل تخصيص ماء بالمنع لم يخصه نص آخر أو إجماع متيقن.
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا عبد الله بن داود وهو الخريبي - عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه من فضل ماء كان بيده» .
وأما من الإجماع فلا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه، وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة، وبالضرورة والحس يدري كل مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت، ثم غسل به أول الذراع ثم آخره، وهذا ماء مستعمل بيقين، ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو، فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر، فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر وهذا ما لا مخلص منه.
وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح، وهو أيضا قول سفيان الثوري وأبي ثور وداود وجميع أصحابنا.
#