المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص37
دار الفكر - بيروت
[مسألة شفاعة رسول الله في أهل الكبائر من أمته حق]
مسألة: وأن شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكبائر من أمته حق فيخرجون من النار ويدخلون الجنة. قال الله عز وجل: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] . حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو غسان المسمعي ثنا معاذ يعني ابن هشام الدستوائي - ثنا أبي عن قتادة ثنا أنس بن مالك أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل نبي دعوة دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» . وبه إلى مسلم: ثنا نصر بن علي ثنا بشر يعني ابن المفضل - عن أبي مسلمة هو سعيد بن يزيد - عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم، أو قال بخطاياهم، فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل» .
[مسألة الصحف التي تكتب فيها أعمال العباد والملائكة حق]
34 -
مسألة: وأن الصحف تكتب فيها أعمال العباد الملائكة حق نؤمن بها ولا ندري كيف هي. قال الله عز وجل: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] وقال عز وجل: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] وقال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] {اقرأ كتابك} [الإسراء: 14] .
[مسألة المؤمنون يعطون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم والكفار بشمائلهم]
35 -
مسألة: وأن الناس يعطون كتبهم يوم القيامة؛ فالمؤمنون الفائزون الذين لا يعذبون يعطونها بأيمانهم؛ والكفار بأشملهم والمؤمنون أهل الكبائر وراء ظهورهم. قال الله عز وجل: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} [الانشقاق: 7] {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] {وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 9] {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} [الانشقاق: 10] {فسوف يدعو ثبورا} [الانشقاق: 11] {ويصلى سعيرا} [الانشقاق: 12] {إنه كان في أهله مسرورا} [الانشقاق: 13] {إنه ظن أن لن يحور} [الانشقاق: 14]
#