شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص190

دار الفكر - بيروت

أيضا أبو هريرة وابن مسعود، وعن سراقة بن مالك ألا تستقبل القبلة بذلك، وعن السلف من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - جملة، وعن عطاء وإبراهيم النخعي، وبقولنا في ذلك يقول سفيان الثوري والأوزاعي وأبو ثور ومنع أبو حنيفة من استقبالها لبول أو غائط، وكل هؤلاء لم يفرق بين الصحاري والبناء في ذلك، وروينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكره أن تستقبل القبلتان بالفروج، وهو قول مجاهد.

قال أبو محمد: لا نرى ذلك في بيت المقدس، لأن النهي عن ذلك لم يصح.

وقال عروة بن الزبير وداود بن علي: يجوز استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط، وروينا ذلك عن ابن عمر من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن نافع عن ابن عمر، وروينا عن ابن عمر من طريق أبي داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر عن ابن عمر أنه قال: إنما نهي عن ذلك في الفضاء، وأما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس، وروينا أيضا هذا عن الشعبي، وهو قول مالك والشافعي.

فأما من أباح ذلك جملة فاحتجوا بحديث رويناه عن ابن عمر في بعض ألفاظه «رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا لحاجته مستقبل القبلة» وفي بعضها «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبول حيال القبلة» وفي بعضها: «اطلعت يوما ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ظهر بيت يقضي حاجته محجورا عليه بلبن فرأيته مستقبل القبلة» .

وبحديث من طريق جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» وبحديث من طريق عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر عنده أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية