شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص207

دار الفكر - بيروت

وروينا إباحة وضوء الرجل من فضل المرأة عن عائشة وعلي، إلا أنه لا يصح فأما الطريق عن عائشة ففيها العرزمي وهو ضعيف، عن أم كلثوم وهي مجهولة لا يدرى من هي. وأما الطريق عن علي فمن طريق ابن ضميرة عن أبيه عن جده، وهي صحيفة موضوعة مكذوبة لا يحتج بها إلا جاهل، فبقي ما روي في ذلك عن ابن سرجس وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - لا مخالف له منهم، يصح ذلك عنه أصلا وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة عدم صحة وضوء وصلاة من توضأ بماء لاحق له فيه]

152 -

مسألة: ولا يحل الوضوء بماء أخذ بغير حق، ولا من إناء مغصوب أو مأخوذ بغير حق، ولا الغسل، إلا لصاحبه أو بإذن صاحبه، فمن فعل ذلك فلا صلاة له، وعليه إعادة الوضوء والغسل.

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد حدثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا بشر هو ابن عمر - ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير فقال - وذكر الحديث وفيه -: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه» . ورويناه أيضا من طريق جابر بن عبد الله وابن عمر مسندا صحيحا. ومن طريق أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله» . فكان من توضأ بماء مغصوب أو أخذ بغير حق أو اغتسل به أو من إناء كذلك فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أن استعماله ذلك الماء وذلك الإناء في غسله ووضوئه حرام، وبضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الحرام المنهي عنه هو غير الواجب المفترض عمله، فإذ لا شك في هذا فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، والذي لا تجزئ الصلاة إلا به، بل هو وضوء محرم، هو فيه عاص لله تعالى، وكذلك الغسل، والصلاة بغير الوضوء الذي أمر الله تعالى به وبغير الغسل الذي أمر الله تعالى به لا تجزئ، وهذا أمر لا إشكال فيه.

ونسأل المخالفين لنا عمن عليه كفارة إطعام مساكين، فأطعمهم مال غيره، أو من عليه صيام أيام، فصام أيام الفطر والنحر والتشريق، ومن عليه عتق رقبة فأعتق أمة غيره: أيجزيه ذلك مما افترض الله تعالى عليه؟ فمن قولهم: لا، فيقال لهم: فمن أين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية