شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص39

دار الفكر - بيروت

[مسألة من عمل في كفره عملا سيئا ثم أسلم]

مسألة: ومن عمل في كفره عملا سيئا ثم أسلم؛ فإن تمادى على تلك الإساءة حوسب وجوزي في الآخرة بما عمل من ذلك في شركه وإسلامه؛ وإن تاب عن ذلك سقط عنه ما عمل في شركه. ومن عمل في كفره أعمالا صالحة ثم أسلم جوزي في الجنة بما عمل من ذلك في شركه وإسلامه؛ فإن لم يسلم جوزي بذلك في الدنيا ولم ينتفع بذلك في الآخرة.

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن حاتم بن ميمون وإبراهيم بن دينار واللفظ له قالا ثنا حجاج وهو ابن محمد - عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس «أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] » فلم يسقط الله - عز وجل - تلك الأعمال السيئة إلا بالإيمان مع التوبة مع العمل الصالح. وبه إلى مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: «قال أناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال - أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام» . وبه إلى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: «قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية