المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص212
دار الفكر - بيروت
[مسألة من موجبات الوضوء النوم مطلقا]
مسألة: والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر، قاعدا أو قائما، في صلاة أو غيرها، أو راكعا كذلك أو ساجدا كذلك أو متكئا أو مضطجعا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا. برهان ذلك ما حدثناه يونس بن عبد الله وعبد الله بن ربيع قالا: ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن عبد الأعلى ويحيى بن آدم وقتيبة بن سعيد قال محمد ثنا شعبة وقال قتيبة ثنا سفيان بن عيينة وقال يحيى ثنا سفيان الثوري وزهير هو ابن معاوية - ومالك بن مغول وسفيان بن عيينة واللفظ ليحيى، ثم اتفق شعبة وسفيان وزهير وابن مغول عن عاصم بن أبي النجود عن «زر بن حبيش قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين فقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة» . ولفظ شعبة في روايته «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا إذا كنا مسافرين ألا ننزعه ثلاثا إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» فعم - عليه السلام - كل نوم، ولم يخص قليله من كثيره، ولا حالا من حال، وسوى بينه وبين الغائط والبول، وهذا قول أبي هريرة وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعكرمة والزهري والمزني وغيرهم كثير.
وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض الوضوء كيف كان. وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وعن ابن عمر وعن مكحول وعبيدة السلماني نذكر بعض ذلك بإسناده؛ لأن الحاضرين من خصومنا لا يعرفونه، ولقد ادعى بعضهم الإجماع على خلافه جهلا وجرأة.
#