شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص213

دار الفكر - بيروت

حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال " كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقومون إلى الصلاة ".

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن حبيب الحارثي ثنا خالد هو ابن الحارث - ثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول " كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون " فقلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال إي والله. قال أبو محمد: لو جاز القطع بالإجماع فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد لكان هذا يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع، لا لتلك الأكاذيب التي لا يبالي من لا دين له بإطلاق دعوى الإجماع فيها. وذهب داود بن علي إلى أن النوم لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط، وهو قول روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعن ابن عباس، ولم يصح عنهما، وعن ابن عمر صح عنه، وصح عن إبراهيم النخعي وعن عطاء والليث وسفيان الثوري والحسن بن حي. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ينقض النوم الوضوء إلا أن يضطجع أو يتكئ أو متوكئا على إحدى أليتيه أو إحدى وركيه فقط، ولا ينقضه ساجدا أو قائما أو قاعدا أو راكعا، طال ذلك أو قصر. وقال أبو يوسف: إن نام ساجدا غير متعمد فوضوءه باق، وإن تعمد ذلك بطل وضوءه، وهو لا يفرق بين العمد والغلبة فيما ينقض الوضوء والصلاة من غير هذا، وهو قول لا نعلمه عن أحد من المتقدمين إلا أن بعضهم ذكر ذلك عن حماد بن أبي سليمان والحكم، ولا نعلم كيف قالا.

وقال مالك وأحمد بن حنبل: من نام نوما يسيرا وهو قاعد لم ينتقض وضوءه وكذلك النوم القليل للراكب، وقد روي عنه نحو ذلك في السجود أيضا، ورأي أيضا فيما عدا هذه الأحوال أن قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء، وهو قول الزهري وربيعة، وذكر عن ابن عباس ولم يصح. وقال الشافعي: جميع النوم ينقض الوضوء، قليله وكثيره إلا من نام جالسا غير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية