المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص221
دار الفكر - بيروت
وضوءا - ومس المرأة فرجها عمدا كذلك أيضا سواء سواء، ولا ينقض الوضوء شيء من ذلك بالنسيان، ومس الرجل ذكر غيره من صغير أو كبير ميت أو حي بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده من ذي رحم محرمة أو من غيره، ومس المرأة فرج غيرها عمدا أيضا كذلك سواء سواء، لا معنى للذة في شيء من ذلك، فإن كان كل ذلك على ثوب رقيق أو كثيف، للذة أو لغير لذة، باليد أو بغير اليد، عمدا أو غير عمد، لم ينقض الوضوء، وكذلك إن مسه بغلبة أو نسيان فلا ينقض الوضوء.
برهان ذلك ما حدثناه حمام بن أحمد قال: ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال «تذاكر هو ومروان الوضوء، فقال مروان حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالوضوء من مس الفرج» .
قال أبو محمد: فإن قيل: إن هذا خبر رواه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة، قلنا: مرحبا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهري لا خلاف في أنه سمع من عروة وجالسه، فرواه عن عروة ورواه أيضا عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، فهذا قوة للخبر والحمد لله رب العالمين. قال علي: مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، ولم يلقه عروة قط إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه هذا ما لا شك فيه، وبسرة مشهورة من صواحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبايعات المهاجرات - هي بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بنت أخي ورقة بن نوفل وأبوها ابن عم خديجة أم المؤمنين لحا.
ولفظ هذا الحديث عام يقتضي كل ما ذكرناه، وأما مس الرجل فرج نفسه بساقه ورجله وفخذه فلا خلاف في أن المرء مأمور بالصلاة في قميص كثيف وفي مئزر وقميص، ولا بد له ضرورة في صلاته كذلك من وقوع فرجه على ساقه ورجله وفخذه، فخرج هذا بهذا الإجماع المنصوص عليه عن جملة هذا الخبر.
#