المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص222
دار الفكر - بيروت
وممن قال بالوضوء من مس الفرج سعد بن أبي وقاص وابن عمر - رضي الله عنهما - وعطاء وعروة وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأبان بن عثمان وابن جريج والأوزاعي والليث والشافعي وداود وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم، إلا أن الأوزاعي والشافعي لم يريا الوضوء ينقض ذلك إلا بمسه بباطن الكف فقط لا بظاهرها. وقال عطاء بن أبي رباح: لا ينقض الوضوء مس الفرج بالفخذ والساق وينقض مسه بالذراع. وقال مالك: مس الفرج من الرجل فرج نفسه الذكر فقط بباطن الكف لا بظاهرها ولا بالذراع يوجب الوضوء، فإن صلى ولم يتوضأ لم يعد الصلاة إلا في الوقت. وقال أبو حنيفة: لا ينقض الوضوء مس الذكر كيف كان وقال الشافعي ينقض الوضوء مس الدبر ومس المرأة فرجها، وقال مالك لا ينقض الوضوء مس الدبر ولا مس المرأة فرجها إلا أن تقبض وتلطف، أي تدخل أصبعها بين شفريها، ونحا بعض أصحابه بنقض الوضوء من مس الذكر نحو اللذة.
فأما قول الأوزاعي والشافعي ومالك في مراعاة باطن الكف دون ظاهرها فقول لا دليل عليه لا من قرآن ولا من سنة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من رأي صحيح. وشغب بعضهم بأن قال: في بعض الآثار «من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ» قال أبو محمد: وهذا لا يصح أصلا، ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون؛ لأن الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها، وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء، إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد، قال الله تعالى {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] . وأما قول مالك في إيجاب الوضوء منه ثم لم ير الإعادة إلا في الوقت، فقول متناقض؛ لأنه لا يخلو أن يكون انتقض وضوءه أو لم ينتقض، فإن كان انتقض فعلى أصله يلزمه أن يعيد أبدا، وإن كان لم ينتقض فلا يجوز له أن يصلي صلاة فرض واحدة في يوم مرتين، وكذلك فرق مالك بين مس الرجل فرجه وبين مس المرأة فرجها فهو قول لا دليل عليه فهو ساقط.
#