المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص233
دار الفكر - بيروت
قال علي: فعم - عليه السلام - كل دم خرج من الفرج بعد دم الحيضة ولم يخص وأوجب الوضوء منه، لأنه عرق.
وممن قال بإيجاب الوضوء لكل صلاة على التي يتمادى بها الدم من فرجها متصلا بدم المحيض: عائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وابن عباس وفقهاء المدينة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم. قالت عائشة - رضي الله عنها -: تغتسل وتتوضأ لكل صلاة رويناه من طريق وكيع عن إسماعيل عن أبي خالد عن الشعبي عن امرأة مسروق عن عائشة، ومن طريق عدي بن ثابت عن أبيه عن علي بن أبي طالب: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وعن شعبة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وعن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة في التي يتمادى بها الدم إنها تتوضأ لكل صلاة، وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن محمد بن علي بن الحسين: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة.
قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة في المتصلة الدم كما ذكرنا: إنها تتوضأ لدخول كل وقت صلاة، فتكون طاهرا بذلك الوضوء، حتى يدخل وقت صلاة أخرى فينتقض وضوءها ويلزمها أن تتوضأ لها. وروى عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في هذه: إذا توضأت إثر طلوع الشمس للصلاة أنها تكون طاهرا إلى خروج وقت الظهر، وأنكر ذلك عليه أبو يوسف، وحكى أنه لم يرو عن أبي حنيفة إلا أنها تكون طاهرا إلى دخول وقت الظهر. وغلب بعض أصحابه رواية محمد. قال أبو محمد: وليس كما قال. بل قول أبي يوسف أشبه بأقوال أبي حنيفة. وقال مالك: لا وضوء عليها من هذا الدم إلا استحبابا لا إيجابا، وهي طاهر ما لم تحدث حدثا آخر. وقال الشافعي وأحمد: عليها فرضا أن تتوضأ لكل صلاة فرض وتصلي بين ذلك من النوافل ما أحبت، قبل الفرض وبعده بذلك الوضوء.
#