المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص232
دار الفكر - بيروت
بالسند المذكور إلى حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في جنازة، فلما جئنا دخل المسجد، فدخل عبد الله بيته يتوضأ ثم خرج إلى المسجد فقال لي: أما توضأت؟ قلت: لا، فقال: كان عمر بن الخطاب ومن دونه من الخلفاء إذا صلى أحدهم على الجنازة ثم أراد أن يصلي المكتوبة توضأ، حتى إن أحدهم كان يكون في المسجد فيدعو بالطشت فيتوضأ فيها.
قال أبو محمد: لا يجوز أن يكون وضوءهم - رضي الله عنهم -، لأن الصلاة على الجنازة حدث، ولا يجوز أن يظن بهم إلا إتباع السنة التي ذكرنا، والسنة تكفي. وقد ذكرنا من أقوال أبي حنيفة ومالك والشافعي التي لم يقلها أحد قبلهم كثيرا، كالأبواب التي قبل هذا الباب ببابين، وكنقض الوضوء بملء الفم من القلس دون ما لا يملؤه منه، وسائر الأقوال التي ذكرنا عنهم، لم يتعلقوا فيها بقرآن ولا سنة ولا بقياس ولا بقول قائل. وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ظهور دم الاستحاضة أو العرق السائل من الفرج]
. 168 - مسألة: وظهور دم الاستحاضة أو العرق السائل من الفرج إذا كان بعد انقطاع الحيض فإنه يوجب الوضوء ولا بد لكل صلاة تلي ظهور ذلك الدم سواء تميز دمها أو لم يتميز، عرفت أيامها أو لم تعرف.
برهان ذلك ما حدثنا يونس بن عبد الله ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: قالت يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر، فأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة» . حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن أبي عدي من كتابه عن محمد هو ابن عمرو بن علقمة بن وقاص - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان الحيض فإنه دم أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنه عرق» .
#