شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص44

دار الفكر - بيروت

وقال تعالى: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31] فادعوا من رجوع علي - رضي الله عنه - ما لا يعجز أحد عن أن يدعي مثله لعمر أو لعثمان أو لمعاوية - رضي الله عنهم - أو لغير هؤلاء: إذا لم يبال بالكذب والدعوى بلا برهان لا من قرآن ولا من سنة ولا من إجماع ولا من معقول وبالله التوفيق.

[مسألة الأنفس التي رآها رسول الله ليلة الإسراء]

43 -

مسألة: وأن الأنفس حيث رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به أرواح أهل السعادة عن يمين آدم - عليه السلام -، وأرواح أهل الشقاء عن شماله عند سماء الدنيا، لا تفنى ولا تنتقل إلى أجسام أخر، لكنها باقية حية حساسة عاقلة في نعيم أو نكد إلى يوم القيامة فترد إلى أجسادها للحساب وللجزاء بالجنة أو النار، حاشا أرواح الأنبياء - عليهم السلام - وأرواح الشهداء فإنها الآن ترزق وتنعم. ومن قال بانتقال الأنفس إلى أجسام أخر بعد مفارقتها هذه الأجساد فقد كفر. برهان هذا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أنا يونس هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل - عليه السلام - ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئنا السماء الدنيا. قال جبريل - عليه السلام - لخازن السماء الدنيا افتح، قال من هذا؟ قال جبريل، قال هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد - صلى الله عليه وسلم - قال فأرسل إليه؟ قال نعم ففتح فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، قال: فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، فقلت يا جبريل من هذا؟ قال هذا آدم - صلى الله عليه وسلم - وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، قال ثم عرج بي جبريل - عليه السلام - حتى أتى السماء الثانية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية