المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص73
دار الفكر - بيروت
أحد رواته أو بين الراوي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يعرف، والموقوف هو ما لم يبلغ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. برهان بطلان الموقوف: قول الله عز وجل: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] فلا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحل لأحد أن يضيف ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ظن، وقد قال تعالى: {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} [النجم: 28] وقال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] وأما المرسل ومن في رواته من لا يوثق بدينه وحفظه فلقول الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] فأوجب عز وجل قبول نذارة النافر للتفقه في الدين، وقال: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] وليس في العالم إلا عدل أو فاسق، فحرم تعالى علينا قبول خبر الفاسق فلم يبق إلا العدل، وصح أنه هو المأمور بقبول نذارته. وأما المجهول فلسنا على ثقة من أنه على الصفة التي أمر الله تعالى معها بقبول نذارته، وهي التفقه في الدين، فلا يحل لنا قبول نذارته حتى يصح عندنا فقهه في الدين وحفظه لما ضبط عن ذلك وبراءته من الفسق وبالله تعالى التوفيق.
#