شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص78

دار الفكر - بيروت

وعمالهم باليمن ومكة وسائر البلاد وعمال عمر بالبصرة والكوفة ومصر والشام. ومن الباطل المتيقن الممتنع الذي لا يمكن أن يكونوا - رضي الله عنهم - طووا علم الواجب والحلال والحرام عن سائر الأمصار واختصوا به أهل المدينة، فهذه صفة سوء قد أعاذهم الله تعالى منها، وقد عمل ملوك بني أمية بإسقاط بعض التكبير من الصلاة وبتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، حتى فشا ذلك في الأرض، فصح أنه لا حجة في عمل أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[مسألة القول بالقياس]

100 -

مسألة: ولا يحل القول بالقياس في الدين ولا بالرأي لأن أمر الله تعالى عند التنازع بالرد إلى كتابه وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - قد صح، فمن رد إلى قياس وإلى تعليل يدعيه أو إلى رأي فقد خالف أمر الله تعالى المعلق بالإيمان ورد إلى غير من أمر الله تعالى بالرد إليه، وفي هذا ما فيه. قال علي: وقول الله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] وقوله تعالى: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] وقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] إبطال للقياس وللرأي؛ لأنه لا يختلف أهل القياس والرأي أنه لا يجوز استعمالهما ما دام يوجد نص، وقد شهد الله تعالى بأن النص لم يفرط فيه شيئا، وأن رسوله - عليه الصلاة والسلام - قد بين للناس كل ما نزل إليهم، وأن الدين قد كمل فصح أن النص قد استوفى جميع الدين، فإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة بأحد إلى قياس ولا إلى رأيه ولا إلى رأي غيره. ونسأل من قال بالقياس: هل كل قياس قاسه قائس حق، أم منه حق ومنه باطل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية