المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص83
دار الفكر - بيروت
فعله. وإما مطلق لا يؤجر من فعله ولا من تركه ولا يعصي من فعله ولا من تركه.
وقال عز وجل: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقال تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] فصح أن كل شيء حلال إلا ما فصل تحريمه في القرآن أو السنة.
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج أخبرني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال «أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى أعادها ثلاثا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» قال علي: فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين، أولها عن آخرها، ففيه أن ما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح وليس حراما ولا فرضا، وأن ما أمر به فهو فرض، وما نهى عنه فهو حرام، وأن ما أمرنا به فإنما يلزمنا منه ما نستطيع فقط، وأن نفعل مرة واحدة تؤدي ما ألزمنا، ولا يلزمنا تكراره، فأي حاجة بأحد إلى قياس أو رأي مع هذا البيان الواضح، ونحمد الله على عظم نعمه.
فإن قال قائل: لا يجوز إبطال القول بالقياس إلا حتى توجدونا تحريم القول به نصا في القرآن. قلنا لهم: قد أوجدنا لكم البرهان نصا بذلك وبأن لا يرد التنازع إلا إلى القرآن والسنة فقط، وقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} [الأعراف: 3] وقال تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] والقياس ضرب أمثال في الدين لله تعالى. ثم يقال لهم: إن
#