المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص82
دار الفكر - بيروت
رأيا رأيته فمن شاء أخذ ومن شاء تركه. وعن علي - رضي الله عنه -: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه -: أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء. وعن معاذ بن جبل في حديث: يبتدع كلاما ليس من كتاب الله عز وجل ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة. وعلى هذا النحو كل رأي روي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - لا على أنه إلزام ولا أنه حق، لكنه إشارة بعفو أو صلح أو تورع فقط لا على سبيل الإيجاب. وحديث معاذ الذي فيه أجتهد رأيي ولا آلو، لا يصح لأنه لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا ندري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم عن معاذ. وقد تقصينا أسانيد هذه الأحاديث كلها في كتابنا المذكور ولله تعالى الحمد. حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا أبو قاسم بن محمد حدثنا جدي قاسم بن أصبغ أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا نعيم بن حماد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمهم فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال» .
قال علي: والشريعة كلها إما فرض يعصي من تركه. وإما حرام يعصي من فعله وإما مباح لا يعصي من فعله ولا من تركه. وهذا المباح ينقسم ثلاثة أقسام: إما مندوب إليه يؤجر من فعله ولا يعصي من تركه. وإما مكروه يؤجر من تركه ولا يعصي من
#