المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص98
دار الفكر - بيروت
{يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] . فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعث كتابا وفيه هذه الآية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب.
فإن ذكروا ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر قال «كان ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو يخاف أن يناله العدو» فهذا حق يلزم اتباعه وليس فيه أن لا يمس المصحف جنب ولا كافر. وإنما فيه أن لا ينال أهل أرض الحرب القرآن فقط. فإن قالوا: إنما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل آية واحدة. قيل لهم: ولم يمنع - صلى الله عليه وسلم - من غيرها وأنتم أهل قياس فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها. فإن ذكروا قول الله تعالى: {في كتاب مكنون} [الواقعة: 78] {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] فهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس أمرا وإنما هو خبر. والله تعالى لا يقول إلا حقا. ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن. فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه عز وجل لم يعن المصحف وإنما عنى كتابا آخر. كما أخبرنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن جامع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] قال: الملائكة الذين في السماء حدثنا حمام بن أحمد حدثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري حدثنا عبد الرزاق ثنا يحيى بن العلاء عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال:
#