المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص97
دار الفكر - بيروت
فصح أن ما لم يكن ركعة تامة أو ركعتين فصاعدا فليس صلاة.
والسجود في قراءة القرآن ليس ركعة ولا ركعتين فليس صلاة، وإذ ليس هو صلاة فهو جائز بلا وضوء، وللجنب وللحائض وإلى غير القبلة كسائر الذكر ولا فرق، إذ لا يلزم الوضوء إلا للصلاة فقط، إذ لم يأت بإيجابه لغير الصلاة قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس. فإن قيل: إن السجود من الصلاة، وبعض الصلاة صلاة. قلنا - وبالله تعالى التوفيق: هذا باطل؛ لأنه لا يكون بعض الصلاة صلاة إلا إذا تمت كما أمر بها المصلي، ولو أن امرأ كبر وركع ثم قطع عمدا لما قال أحد من أهل الإسلام إنه صلى شيئا، بل يقولون كلهم إنه لم يصل، فلو أتمها ركعة في الوتر أو ركعتين في الجمعة والصبح والسفر والتطوع لكان قد صلى بلا خلاف. ثم نقول لهم: إن القيام بعض الصلاة والتكبير بعض الصلاة وقراءة أم القرآن بعض الصلاة والجلوس بعض الصلاة، والسلام بعض الصلاة، فيلزمكم على هذا أن لا تجيزوا لأحد أن يقول ولا أن يكبر ولا أن يقرأ أم القرآن ولا يجلس ولا يسلم إلا على وضوء، فهذا ما لا يقولونه، فبطل احتجاجهم، وبالله تعالى التوفيق. فإن قالوا هذا إجماع، قلنا لهم: قد أقررتم بصحة الإجماع على بطلان حجتكم وإفساد علتكم وبالله تعالى التوفيق.
وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند وإما عن مجهول وإما عن ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان.
وإنما الصحيح ما حدثناه عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن أحمد بن مفرج نا سعيد بن السكن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا الحكم بن نافع ثنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أنه كان عند هرقل فدعا هرقل بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه، فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى (أما بعد) فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و
#